خروج غريب وغير منتظر ذلك الذي صدر عن المحامية بهية الدار البيضاء رئيسة” الجمعية المغربية لحقوق الضحايا”، عائشة الكلاع خلال مرافعتها لتقديم الدفوع الشكلية مؤازرة لموكلها البرلماني الاتحادي المعتقل عبد القادر البوصيري، بجلسة يوم أمس الثلاثاء أمام غرفة جرائم الأموال العمومية بمحكمة الاستئناف بفاس في قضية “تزعم البرلماني لشبكة الفساد المالي لجماعة فاس”، حيث حولت المحامية جلسة محاكمة مؤازرها إلى”محاكمة”علنية للصحافة التي فضحت”جرائم” البرلماني نائب عمدة فاس المعزول بقرار من المحكمة الإدارية منذ بداية شهر أكتوبر 2023 على خلفية إصداره لرخص تعميرية خارقة للقانون وخارجة عن اختصاصه.
وفي هذا السياق اتهمت المحامية عائشة الكلاع، في مرافعتها الخاصة بالدفوع الشكلية، الصحافة كما قالت بـ”مسها لقرينة البراءة و كذا خرقها لسرية الأبحاث”و التي كانت تجريها الضابطة القضائية بالفرقة الجهوية لفاس التابعة للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، مشددة في نفس الإطار، على أن “الصحافة نشرت بموازاة مع الأبحاث، تفاصيل الأفعال الجرمية المنسوبة لموكلها البرلماني الاتحادي المعتقل”.
ولم تقف المحامية الكلاع عند هذا الحد، بل اتهمت جهة لم تسميها، بالوقوف وراء ما اعتبرته”تسريبا”للصحافة في موضوع الفضائح التي يتابع فيها موكلها بتهمة تورطه في فساد مالي مس مصالح جماعة فاس ومالها العمومي.
رد الوكيل العام للملك عبد العزيز بوكلاطة، على كلام المحامية عائشة الكلاع، لم يتأخر حيث قال، بأن “الدستور الـمغربـي لسنة 2011 نصّ في فصله الثامن والعشرين، على حرية الصحافة والحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية، طبقا لمبدأ الحرية والتعددية اللذان يكفلهما الدستور مع الالتزامات الواجب مراعاتها من قبلهم”، مشددا على أن “الصحافة نشرت المعلومات التي توصلت بها من مصادرها بخصوص قضية البرلماني البوصيري ومن معه”.
و المثير بعد الخرجة غير المفهوم لمحامية الدار البيضاء بجلسة محاكمة موكلها البرلماني البوصيري، هو أنها اختفت عن الأنظار عقب انتهاء الجلسة، حيث غادرت المحكمة من أحد أبوابها التي لا توجد فيها الصحافة، وذلك تفاديا منها لما قد تواجهه من أسئلة الصحافيين و الذين اتهمت منابرهم الإعلامية بـ”المس بقرينة براءة مؤازرها” و “التشهير به” وفق تعبيرها، خصوصا أن الكلام الذي صدر عن الوكيل العام للملك عبد العزيز بوكلاطة بجلسة يوم أمس بغرفة جرائم الأموال بفاس، بخصوص حرية الصحافة في تعاطيها مع ملفات الرأي العام المغربي، كان نفس الكلام الذي دافعت عنه بشراسة نفس المحامية معية محامين آخرين في ملف الزميل الصحفي القابع بالسجن”توفيق بوعشرين”، وذلك على الرغم من وجود الفارق الكبير بين ملف الأمس لبوعشرين، وقضية اليوم للبوصيري المؤازر من قبل المحامية الكلاع.
فما لا تعلمه المحامية الكلاع، هو أن ملف”فضائح”البرلماني البوصيري ومن معه، كانت الصحافة وراء كشف خيوطه وفضحه، قبل أن تدخل النيابة العامة على الخط و تفتح عناصر الفرقة الجهوية لفاس أبحاثها في هذه الفضائح ذات طابع الفساد المالي منها ما أحيل على القضاء ومنها ما يزال تحت يد المحققين، وهو ما جعل ما نشرته الصحافة وفي مقدمتها”الميادين نيوز” من تقارير و “تحقيقات”، نابعة من واقع حال صفقات جرى التلاعب فيها و رخص غير مستحقة تسلمها طالبوها خارج القانون و عن طريق الرشاوى، والضحية مصالح جمعة فاس وسمعة مرفقها العمومي الذي تعرض للضرر، وكل ذلك جاء بفضل الصحافة النزيهة الجادة والمسؤولة، إذ لا يتناطح عنزان، في كون الصحافة تلعب أدوارا محورية في منح الـمواطنات والـمواطنين القدر الأكبر من الـمعلومات ذات المحتوى والوثوقية، وذلك قصد تمكينهم من الاضطلاع بدور مراقبة وانتقاد الفاعل السياسي والمؤسساتي، والـمساهمة في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومن هذا الـمنطلق، نصّ الدستور الـمغربـي لسنة 2011 في فصله الثامن والعشرين، على حرية الصحافة والحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بكل حرية، وهي الـمقتضيات والأحكام الدستورية التي وجدت ترجمتها بصدور القانون رقم 88.13 الـمتعلق بالصحافة والنشر، والقانون رقم 89.13 الـمتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين الـمهنيين، والقانون رقم 90.13 الـمتعلق بالمجلس الوطني للصحافة.
تنبيه وتحذير : (( كل حقوق النشر محفوظة، يمنع منعا باتا استنساخ أو نقل أو نشر المواضيع والمقالات والفيديوهات المنشورة على موقعنا الإلكتروني، أو في قناتنا على”اليوتوب”، وذلك سواء بشكل كلي أو جزئي، أو ترجمتها إلى لغات أخرى بهدف نقلها إلى الجمهور عبر أي وسيلة من وسائل النشر الإلكترونية أو الورقية… وكل مخالف لذلك في غياب أي إذن من الإدارة سيعرض نفسه للمتابعة أمام القضاء وفق القوانين الجاري بها العمل)).