أنهت المحكمة الدستورية الجدل المتواصل ما بين الحكومة والنقابات والأحزاب السياسية الممثلين في البرلمان، حول قانون الإضراب، حيث صرحت في قرارها المتخذ (رقم 251/25 م.د )في الملف عدد(25/298)، بأن القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب ليس فيه ما يخالف الدستور، مع مراعاة الملاحظات المتعلقة بالمواد 1 و5 و12والتي تعتبر بمثابة شروط تعلق هذا القانون.
وأوضحت نفس المحكمة، أنها بعد اطلاعها على القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، المحال إليها برسالة السيد رئيس الحكومة، المسجلة بأمانتها العامة في 11 فبراير 2025، وذلك من أجل البت في مطابقته للدستور؛ وبعد معاينتها للملاحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس مجلس النواب والبعض من السادة أعضاء مجلسي البرلمان والسيد رئيس الحكومة، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة على التوالي في 13 و17 و18 و19 فبراير 2025؛ فإن المحكمة اعتبرت القانون التنظيمي للإضراب، ليس فيه ما يخالف الدستور المغربي لسنة 2011 .
وشددت نفس المحكمة في قرارها، على أن”الدستور ينص في الفقرة الأخيرة من فصله 29 على أن: “حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته”، مضيفة في ذات التفسير، بأن”القانون التنظيمي رقم 97.15 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، المحال إلى المحكمة الدستورية، يتكون من 33 مادة موزعة على أربعة أبواب، يتعلق الأول منها بأحكام عامة (المواد 1-10)، والثاني بشروط ومسطرة ممارسة حق الإضراب (المواد 11-22)، والثالث بالجزاءات (المواد 23-31)، والأخير بأحكام ختامية (المادتان 32 – 33).
ونبهت نفس المحكمة في قرارها إلى مراعاة الملاحظات المتعلقة بالمواد 1 و5 و12، حيث أشارت إلى الفقرة الأولى من تصدير الدستور المغربي، والذي ينص على اختيار المملكة المغربية، “إرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع” ب “…العدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.”،
وفي شأن المادة 5، والتي تضمنها قرار المحكمة الدستورية، أشارت نفس المحكمة إلى إن”هذه المادة تنص على أنه: “كل إضراب يمارس خلافا لأحكام هذا القانون التنظيمي والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه هو إضراب غير مشروع.”.
وحيث إنه، ليس في هذه المادة ما يخالف الدستور، اشترطت نفس المحكمة في قرارها،” ألا تستحدث النصوص التنظيمية التي تحيل إليها شروطا وكيفيات لممارسة حق الإضراب غير تلك المحددة في هذا القانون التنظيمي المحال”.
أما بخصوص المادة 12، والتي تنص على تحديد كيفيات الدعوة إلى الإضراب في المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص، وكيفيات الدعوة إلى الإضراب من قبل لجنة الإضراب، في حالة عدم وجود منظمة نقابية على صعيد المقاولة أو المؤسسة، والنصاب المتطلب لصحة محضر موافقة أجراء المقاولة أو المؤسسة على اتخاذ قرار الدعوة إلى الإضراب في هذه الحالة، وتحديد العدد الأقصى لأعضاء لجنة الإضراب، وشروط صحة عقد الجمع العام على صعيد المقاولة أو المؤسسة المعنية لإقرار صحة المحضر المذكور، أمرت المحكمة الدستورية بتحديد كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة وفق نص تنظيمي، وهو ما تم تضمينه في الفقرة الأخيرة من نفس المادة.
وأجازت المحكمة المادة12 ، واعتبرتها خالية مما يخالف الدستور، شريطة ألا يستحدث النص التنظيمي أوضاعا أو كيفيات أخرى للدعوة إلى الإضراب في المقاولة أو المؤسسة بالقطاع الخاص من قبل لجنة الإضراب غير تلك المحددة في المادة المعروضة، وألا يتعدى نطاق ما أسند المشرع أمر تطبيقه في هذه المادة إلى نص تنظيمي.