مرت اثنا عشرة سنة عن إشراف الملك محمد السادس عن إشرافه في مارس 2013 على مراسيم حفل التوقيع على اتفاقيتين تتعلقان بترميم وإعادة تأهيل المآثر التاريخية ومعالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة، وفق برنامج ومنهجية تشاركية بين القطاعات الحكومية المعنية والفاعلين على الصعيد المحلي وعلى راسهم الجماعة الحضرية بفاس وجماعة المشور بفاس الجديد ووكالة انقاذ لفاس.
وكانت الصورة الجديدة التي هندسها حينها الملك محمد السادس للمدينة العتيقة بفاس، تروم إصلاح البنايات الآيلة للسقوط بفاس البالي،والذي كان يعاني قبل المبادرة الملكية من وجود 3666 بناية مهددة بالانهيار، مصنفة ضمن الدرجة الاولى من الخطورة،غير أن الطريقة التي تدخلت بها الشركات والمقاولات لترميم و انقاذ هذه البنايات العتيقة، خالف كل التوقعات المنتظرة، حيث سار ينطبق عليها المثل الشعبي المغربي”جا إحبو وعماه”، ولعل المشاهد المؤلمة التي يحملها الفيديو الذي أنجزته مؤخرا “الميادين”ضمن هذا الخاص عقب التساقطات المطرية التي عرفتها مدينة فاس خلال الأسبوع الجاري، لخير دليل على بشاعة تدخل شركات الترميم والمعالجة، وما خفي أعظم بخصوص باقي البنايات العتيقة التي كانت موضوع تدخلات الإنقاذ وتعاني من نفس الوضع على مستوى مختلف أحياء المدينة العتيقة.
فالجميع كان يأمل بأن يرى في فاس اليوم، نسيجا تقليديا سليما يوفر محيط عيش كريم وآمن للساكنة و الحرفيين، ويمكن الزوار من التجول بين المأثر التاريخية بعيدا عن أجواء الرعب التي تبديها الحالة التي أضحت عليها المدينة، بفعل عمليات اسناد الأسوار التاريخية و جدران المباني العتيقة بالأخشاب و الالواح،والتي تلاشت بفعل الزمن وأحوال الطقس،وتحولت الى عبء اضافي على الجدران والنسيج المهدد بالسقوط.
فالصورة البشعة التي باتت عليها المباني العتيقة داخل أسوار المدينة القديمة فاس، والتي تعاكس الصورة الحقيقة التي أرداها الملك محمد السادس عقب انتهاء أشغال الترميم والإنقاذ صيف 2016، إنما تنم عن عدم تنفيذ الجهات المتدخلة لالتزاماتها تجاه الدور العتيقة المهددة بالسقوط، خصوصا أن وكالة انقاذ فاس والتي تعتبر الجهة المشرفة على المشروع الملكي، سبق لمسؤوليها بأن أعلنوا على أن فاس ستعرف منعطفا تاريخيا في التعاطي مع نسيجها العتيق، بحيث كان مقررا حينها التدخل لمعالجة ما يناهز 1729 بناية تعاني خطر الانهيار من الدرجة الأولى،اضافة الى 1937 بناية من الدرجة الثانية والثالثة ستجري متابعتها ومتابعة درجة الخطورة التي توجد عليها.
يذكر أن المشاريع الملكية التي همت النسيج العتيق لفاس البالي، تضمن برنامج مارس2013 استهدف”ترميم وإعادة تأهيل المآثر التاريخية لمدينة فاس، والتدخلات المتوقعة في إطار برنامج معالجة السكن المهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة و جماعة المشور، رصد لها غلاف مالي يزيد عن 285 مليون درهم، تلاه مشروع يندرج في إطار البرنامج التكميلي لتثمين المدينة العتيقة لفاس (2018-2023)، رصدت له استثمارات بقيمة 583 مليون درهم، بغرض التدخل في11 معلمة وموقعا تاريخيا، يخضعون لأشغال الترميم، و10 أماكن للعبادة (مساجد، وكتاتيب قرآنية)، و40 مكانا للاستجمام(حمامات،وسقايات،ومرافق صحية)، وتأهيل 39 موقعا للصناعة التقليدية والتجارة التقليدية، وتحسين المشهد الحضري لـ17 موقعا بالنسيج العتيق، وصولا إلى برنامج الجيل الجديد(2024-2020)، والذي أشرف الملك في الـ3 من مارس على اطلاقه2020،وهو مشروع تثمين الأنشطة الاقتصادية والحفاظ على المهن التقليدية واستدامتها، وتحسين الإطار المعيشي لساكنة”فاس البالي”، رُصدت لها استثمارات تزيد عن 670 مليون درهم.