تتواصل تداعيات وتطورات ملف”الفضيحة المالية والإدارية” والتي هزت قبل عطلة صيف 2024 أعلى سلطة إدارية بجهة فاس- مكناس، وذلك عقب خروج قضية رئيس مصلحة الميزانية والصفقات إلى العلن على عهد الوالي السابق سعيد ازنيبر، بناء على شكاية تقدم بها في مواجهته الوكيل العام للملك وشركة لممون الحفلات وصاحب مطعم مشهور بمدينة فاس، اتهمه فيها المشتكي “بالتلاعب” في مستحقات مالية لصفقات عمومية همت إطعام القوات العمومية خلال مرحلة جائحة كورونا.
وبموازاة مع أطوار محاكمة المتهمين في هذا الملف المعروض حاليا على غرفة جرائم الأموال الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، والتي قررت ضمن آخر إجراء لها بجلسة أول أمس الثلاثاء، تحديد جلسة الـ15 من أبريل المقبل، موعدا لجلسة مرافعات أطراف هذه القضية ضمن آخر حلقة من أطوار المحاكمة، (بموازاة ذلك)وبخلاف باقي ملفات”تبديد واختلاس الأموال االعامة”التي أحيلت على نفس المحكمة، من بينها ملف جماعة فاس و مجلس عمالة مولاي يعقوب وجماعة سيدي حرازم، حيث تغيب عنها ممثل للدولة، اختارت وزارة الداخلية معية رئاسة الحكومة ممثلة للدولة الدخول طرفا مدنيا في مواجهة المتهمين في ملف”نزيف الفضائح المالية”التي طالت مصلحة الميزانية والصفقات بجهة فاس- مكناس.
وفي هذا السياق، انتصب كل من رئيس الحكومة ممثلا للدولة المغربية معية وزير الداخلية ووالي جهة فاس،عامل عمالتها، طرفا مدنيا في مواجهة رئيس مصلحة الميزانية والصفقات بنفس الجهة، عبد العزيز جاسور وبقية المتهمين معه وهم مقاولون و أصحاب شركات، حيث قدم محامي هذه الأطراف، مذكرة خاصة بالطلبات المدنية(اطلعت عليها “الميادين)، والتي تضمنت المبالغ المالية المطالب بها في مواجهة المتهمين، كما وردت فيها معطيات حول علاقة الوالي السابق سعيد ازنيبر بملف رئيس ميزانيته المعتقل.
هذا ما كشفت عنه مذكرة الداخلية عن الوالي ازنيبر ورئيس مصلحة الميزانية المعتقل:
المثير في مذكرة المطالب المدنية التي تقدم بها للمحكمة محامي الأطراف المدنية ممثلة في رئيس الحكومة نيابة عن الدولة المغربية معية وزير الداخلية ووالي جهة فاس،عامل عمالتها، هو أن المذكرة تضمنت إقرارا بناء على الأبحاث التي أنجزها المحققون، مفاده أن”عبد العزيز جاسور قام بالتلاعب رفي العقود الخاضعة للقانون العام والسندات عن طريق تضمين خدمات وهمية لفائدة ولاية جهة فاس- مكناس، حيث واجه رئيس مصلحة الصفقات والميزانية المعتقل، الصعاب في الإجابة عن المنسوب إليه من اختلاس وتبديد للمال العام.
وكشف ذات المذكرة على أن رئيس مصلحة الميزانية والصفقات، صرح للمحققين بأنه كان ينفذ تعليمات الوالي السابق سعيد ازنيبر، والذي كان يأمره بضرورة معاينة المأكولات قبل عرضها على الضيوف أغلبها كانت موضوع صفقات إطعام وهمية، وذلك في إشارة إلى الشركات التي كانت تزود مصالح الولاية بطاولات مملوءة بالمأكولات ممولة من مالية الدولة.
فالإشارة التي تضمنتها أبحاث المحققين ومذكرة الطلبات المدنية لوزارة الداخلية و الحكومة وولاية جهة فاس، بخصوص الأوامر والتعليمات التي كان يتلقاها رئيس مصلحة الميزانية من الوالي السابق سعيد ازنيبر ، جرى المرور عليها بحسب المتتبعين مرور الكرام، بدون أي مساءلة من قبل السلطات القضائية و الإدارية للوالي والذي ظل الرئيس المباشر و الآمر بالصرف على مصلحة الصفقات و الميزانية، والتي شغل منصب رئاستها عبد العزيز جاسور منذ 2015، كما أنه كان يتولى بتكليف من نفس الوالي، إعداد الميزانية العامة لجهة فاس ومجلس عمالتها، زيادة عن تكليفه من قبل ازنيبر بالاشرف على توريد وإطعام مجموعة من النشاطات التي تنظمها الجهة والعمالة، وكذا إطعام عناصر الامن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة وعناصر الوقاية المدنية عن طريق التعاقد مع مجموعة من الشركات في إطار العقود الخاضعة للقانون العام، مما مكن المشرفون على هذه العمليات من تحقيق مصالح مالية كبيرة أحدثت ثقوبا في الميزانية العامة لجهة فاس وعمالتها عبر صفقات وسندات للطلب وهمية.
المطالب المدنية لوزارة الداخلية من معها :
كشفت مذكرة المطالب المدنية لرئيس الحكومة ممثلا للدولة المغربية معية وزير الداخلية ووالي جهة فاس،عامل عمالتها،مواجهة رئيس مصلحة الميزانية والصفقات بنفس الجهة، عبد العزيز جاسور وبقية المتهمين معه وهم مقاولون و أصحاب شركات، (كشفت) تفاصيلها والتي قدمها المحامي المكلف، عبد العزيز بلمعطي شرقاوي لغرفة جرائم الأموال الابتدائية بفاس، عن مطالبة هذه الأطراف المدنية بالحكم على المتهمين وإدانتهم طبقا لملتمسات الوكيل العام للملك المتضمنة في قرار الإحالة المباشرة للملف على نفس المحكمة.
وفي الدعوى المدنية التابعة، طالبت مذكرة الأطراف المدنية الممثلة في رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية وولاية جهة فاس، الحكم على المتهمين الستة، بإرجاع مبلغ 4.923.886 درهما والتي كانت موضوع تبديد و اختلاس أموال عامة، وذلك على خلفية ثمانية(8) عقود صفقات وهمية متعلقة بخدمات الاطعام خاضعة للقانون العام، زيادة عن مبلغ 1.779.808 درهما، قيمة تسع(9) فواتير وهمية للإطعام والشوكلاطة تم اختلاسها عبر مراحل، مما رفع المبلغ”المسروق”المطالب بإرجاعه إلى 6.703.694 درهما.
من جهة أخرى طالب محامي الأطراف المدنية، من المحكمة وفق ما جاء في مذكرته التي قدمها للمحكمة، بأداء رئيس مصلحة الصفقات والميزانية بجهة فاس المعتقل، عبد العزيز جاسور معية بقية المتهمين معه تعويضا تضامنا فيما بينهم، حدده محامي الأطراف المدنية، في مبلغ 670.369.4 درهما.