إنّ الفائض المالي المقدّر بـ 142 مليون درهم في ميزانية مجلس جماعة فاس ليس سوى الوجه الآخر لتجريد الطبقات الشعبية من خيراتها، وإعادة توزيع الثروة وفق منطق الريع السياسي. فهذه الأموال التي هي نتاج دافعي الضرائب لم تُوجَّه نحو حلّ معضلة البطالة المستفحلة، ولم تُستثمر في مشاريع إنتاجية تمتصّ جيوش المعطلين الذين يتكدّسون في الشوارع بلا أفق، بل اختارت”البرجوازية المحلية” تصريفها في عمليات تزيينية تخدم مصالحها الانتخابية الضيقة.
فالعمدة، الذي لا يرى في الجماهير سوى أرقام انتخابية، قرّر استباق موعد الانتخابات المقبلة بحملة “تهيئة” لا هدف لها سوى كسب الأصوات، عبر “تزويق الشوارع، وصباغة الأرصفة، وإضافة بعض المساحات الخضراء والملاعب…”، في عملية لا تختلف عن طلاء جدران آيلة للسقوط، بدل معالجة أساساتها المتداعية. إنهم يراهنون على تجميل الواجهة بدل حلّ المشاكل البنيوية العميقة للمدينة. وفي الوقت الذي تهدر فيه الملايين على هذه “الديكورات”، يعاني العمال العرضيون من تأخر أجورهم لأكثر من ثلاث أشهر، رغم هزالتها، ودون أدنى ضمانات اجتماعية أو تغطية صحية، في خرق سافر لكل القوانين. هؤلاء العمال، الذين هم في الأساس ضحايا استغلال مزدوج، يجدون أنفسهم اليوم بين مطرقة الفقر وسندان التجاهل، بينما تستمر الطبقة السياسية في تسويق خطابها المزيّف عن “التنمية”.
أما ملف النقل الحضري، فقد صار ورقة انتخابية بامتياز، رغم أن قرار فسخ العقد مع الشركة المفوض لها تدبير القطاع لم يكن سوى تحصيل حاصل بعد سنوات من التدهور. ومع ذلك، يحاول مجلس الجماعة الركوب على هذا القرار وإيهام الرأي العام بأنّه “إنجاز” يُحسب له، رغم أن وزارة الداخلية هي التي حسمت الملف، ولم يعد في يد المجلس أي سلطة فعلية عليه.
إنّ ما يحدث في فاس اليوم ليس سوى صورة مصغرة للصراع الطبقي القائم:
* أموال الجماهير تُستخدم لتعزيز الهيمنة الانتخابية للأحزاب البرجوازية.
* العمال يُستغلّون ويُجوَّعون بينما تُملأ الفضاءات العامة بمشاريع تجميلية بلا قيمة إنتاجية.
* المجلس المحلي يحاول سرقة انتصارات لم يصنعها، وتسويق فشله على أنه نجاح.