عمليات شد للحبل جرت أطوارها يوم أمس الإثنين بسبب ملف الأعوان العرضيين خلال آخر جلسة من جلسات دورة أكتوبر المفتوحة لجماعة فاس، أطرافها رئيس الجماعة من “الأحرار” والذي بدا وحيدا في هذه العملية، والطرف الثاني مستشارون من فرق المعارضة خصوصا من “البيجدي” والحركة الشعبية بعدما انضم إليهم مستشار من جبهة القوى الديمقراطية معية زملاء لهم من فرق توجد في الأغلبية تحديدا التقدم والاشتراكية و “البام”.
وحظي ملف العرضيين، والذين باتوا يستنزفون ميزانية جماعة فاس، بغلاف مالي يصل إلى 1 مليار و800 مليون سنتيما، نقاشا حادا، حيث طالبت فرق المعارضة بمراجعة هذا الغلاف المالي الضخم وإعادة النظر في العدد الكبير والمتزايد للعمال العرضيين البالغ عددهم حتى الآن 980 عرضي.
مستشار من المعارضة يتهم نائبة “العمدة” بتشغيل أحد طلبتها ضمن فئة العرضيين
بموازة مع شبهات توجهها فرق المعارضة “لعمدة”فاس و نوابه و أغلبيته، بخصوص علاقتهم بعمليات “إغراق” جماعة الحاضرة الإدريسية بالعمال و الأعوان العرضيين، وهو ما ينهك ميزانيتها، كشف المستشار عن فريق جبهة القوى الديمقراطية، علي بومهدي، بالجلسة الأخيرة ليوم أمس من دورة أكتوبر المفتوحة المخصصة لميزانية 2025، بأن نائبة للعمدة، تنتمي لحزب الاستقلال وتشتغل أستاذة جامعية، قامت بتشغيل أحد طلبتها ضمن فئة الأعوان العرضيين، حيث رفض رفض رئيس جماعة فاس، عبد السلام البقالي الإجابة عن هذا الأمر، بدعوى أن ما صدر عن المستشار يخصه، وأن النائبة المعنية غائبة عن الجلسة.
و أضاف “عمدة فاس”، في رده على الانتقادات القوية التي واجهها بسبب ملف العرضيين، بأن “لائحة العرضيين البالغ عددهم 980 عرضيا، والتي كانت موضوع انتقادات المعارضة، الغرض من ذلك هو خلق فرص للشغل”، مشددا على أن “رؤساء المصالح هم من يتحملون مسؤولية التوقيع على لوائح العرضيين”، نافيا وجود أشباح وسط هذه الفئة، فيما أبدى استعداداه لتقديم لوائح العرضيين للجهات الرقابية الإدارية أو القضائية في حال فتح بحث قضائي في الموضوع، وفق ما أعلن عنه رئيس جماعة فاس، عبد السلام البقالي، كما هو مثبت في الفيديو المرفق بهذا المقال.
وكانت “الميادين نيوز”، قد نشرت يوم أول أمس الأحد، أي عشية التئام جلسة دورة أكتوبر العادية المفتوحة يوم أمس الإثنين، مقالا تحت عنوان” “عمدة فاس” وسط زوبعة “إغراق” الجماعة ومقاطعاتها بالعمال العرضيين.. يكلفون ميزانيتها 1 مليار و800 مليون سنويا”، حيث أوضحت “الميادين”، بأن “لائحة العمال العرضيين من الذكور والإناث، باتت على أبواب ألف عرضي، حيث يكلفون ميزانية الجماعة حوالي 1 مليار و800 مليون سنتيما، فيما كشفت مصادر متطابقة عن احتمال قفز هذا الغلاف المخصص للعرضيين إلى 2 مليار سنتيما، وذلك بسبب معاناة عمدة فاس مع إرضاء الطلبات المتزايدة التي تصله من مستشارين وموظفين بنفس الجماعة ومقاطعاتها وكذا سياسيين ومسؤولين عن إدارات عمومية وخاصة”.
وكشفت “الميادين” في مقالها لعدد أول أمس الأحد، على أن “تفاقم الكلفة المالية للعمال العرضيين لدى الجماعات الترابية، عجلت مؤخرا بتحرك المصالح المركزية لوزارة الداخلية بأوامر من عبد الوافي لفتيت والمفتش العام لوزارته، حيث عمموا مؤخرا على الولاة والعمال مذكرات تطالبهم بتكليف رؤساء السلطات المحلية من باشوات ورؤساء الدوائر، لإنجاز تقارير مفصلة عن ملف العمال العرضيين بالجماعات الخاضعة لنفوذهم الترابي، ورصدهم لأسباب ارتفاع تكلفة هؤلاء العمال بميزانيات الجماعات الترابية”.
من ناحية أخرى، عرفت نفس جلسة أمس الإثنين المخصصة لدراسة ميزانية 2025 والتصويت عليها، نقاشا حادا ما بين رئيس جماعة فاس وفرق المعارضة، حيث واجه “العمدة” انتقادات قوية بخصوص طريقة إعداده للميزانية، وصفوها”بالعشوائية”، حيث تنبأ خصوم الرئيس وأغلبيته، بسقوطها على طريقة ميزانية السنة الحالية، عقب رفض سلطات الوصاية التأشير عليها، بحجة وجود اختلالات في ميزانية التسيير والتجهيز والنفقات الإجبارية، زيادة عن عدم صدقية توقعاتها، وهو نفس السيناريو الذي تتوقعه فرق المعارضة لميزانية 2025، والتي خرجت من لجنة المالية مائلة.