بعد مرور حوالي أربعة أشهر عن تنصيبه خلفا لسعيد ازنيبر، يبدو أن والي فاس الجديد معاذ الجامعي، يحرص على إشهار الجدية وعدم التساهل في تعاطيه مع ملفات مسؤولي الجماعات الترابية ومنتخبيها وموظفيها، حيث شرع المسؤول الأول على الجهة، وفق ما كشفت عنه مصادر”الميادين”، في فتح عدد من الملفات الإدارية والتدبيرية، والبداية من فاس (عاصمة الجهة).
وفي هذا السياق، واستنادا إلى ما أفادته مصادر “الميادين”، فإن الوالي الجامعي استشاط غضبا من رئيس جماعة فاس، التجمعي عبد السلام البقالي ومديره العام لمصالح نفس الجماعة، محمد الذهبي، والسبب ظاهرة “الموظفين السلايتية”، ممن يتغيبون باستمرار عن مقرات عملهم بالجماعة و مقاطعاتها الستة :أكدال، المرينيين، فاس المدينة، جنان الورد، زواغة و سايس.
وكشفت ذات المصادر، بأن الوالي معاذ الجامعي، أعطى أوامره لرئيس قسم الجماعات المحلية بالعمالة، عمر حمدات، لأجل توجيه مراسلة إلى رئيس جماعة فاس البقالي، تحت إشراف من رئيس المنطقة الحضرية لأكدال، موضوعها احتجاج على تغيب بعض الموظفين بنفس الجماعة عن مواقيت العمل الرسمي،وهو ما يؤشر على وجود تقارير رصدت ظاهرة الموظفين “السلايتية”والتي عجلت”بغضبة” الوالي.
وجاء في مراسلة الوالي الجامعي، بأن “بعض الموظفين التابعين لجماعة فاس، يتخلفون باستمرار عن مقرات عملهم خلال أوقات العمل الإداري، الشيء الذي يؤثر سلبا على السير العادي للمرفق العمومي، وما يخلفه ذلك من استياء لدى المرتفقين، وذلك في إشارة غير معلنة في مراسلة الوالي الموجهة “لعمدة”فاس، إلى توصله بشكاوى وبتقارير إدارية حول استفحال ظاهرة”الموظفين السلايتية”.
هذا وطلب الوالي من رئيس جماعة فاس، وفق ما تضمنته مراسلته الغاضبة، اتخاذ كافة التدابير القانونية والإدارية اللازمة، لإنهاء تغيب الموظفين عن مقرات عملهم ومكاتبهم بمصالح الجماعة، مع احترام مواقيت العمل الرسمية، كما طالب الوالي الموظفين بالتزام قيامهم بواجباتهم المهنية.
من جهتها كشفت مصادر متطابقة “للميادين”، بأن عددا من المسؤولين والموظفين بالجماعة ومقاطعاتها، اعتادوا الاعتماد على العمال العرضيين خصوصا حاملي الشواهد منهم، للقيام بمهامهم وواجباتهم الوظيفية، ذلك أن غياب هؤلاء العرضيين عن مصالح الجماعة ومقاطعاتها بسبب تعليق عمل هذه الفئة لاعتبارات ترتبط بالمرحلة الانتقالية للسنة المالية الجديدة،(هذا الغياب)ساعد في الكشف عن ظاهرة “الموظفين السلايتية”، وما أسفرت عنه من احتجاجات للمرتفقين والذين يشتكون من هجر الموظفين لمقرات عملهم.
من جانبهم وجد متتبعون للشأن العام المحلي، في مراسلة الوالي التي ركزت على”الموظفين السلايتية”، فرصتهم لتنبيه المسؤول الأول على الجهة وعمالة فاس، إلى ملف آخر لا يقل خطورة على سير المرفق العمومي بمصالح جماعة فاس و مقاطعاتها، والذي يهم ظاهرة أخرى لا تقل خطورة عن الأولى، كما يقولون، وهي “الموظفين الأشباح”، وهو الملف الذي يبق للعمدة السابق، إدريس الأزمي بأن فته، حيث واجه احتجاجات من”لوبيات”نقابية و سياسية و جمعوية، مما جعل الظاهرة تستفحل و تتسع حتى أن”الأشباح”معية”الموظفين السلايتية”، باتوا اليوم يشكلون خطرا على “تسيّب المال العام”، فهل سيفتح الوالي الجامعي، ملف”الموظفين الأشباح”في الجماعات الترابية و إدارات القطاع الحكومي بعمالات وأقاليم الجهة؟